فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً).
هو التطبيق العملي ، لما كشفت عنه الآية السابقة ، من بطلان التبني .. فيترتب على هذا أن يلحق الأدعياء بآبائهم ، وأن ينتسبوا إلى من ولدوا في فراشهم ، فذلك هو الحق ، والعدل : (ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ) أي هذا العمل هو المقبول عند الله ، لأن الله حق ، ولا يقبل إلا حقا .. وفي تعدية الفعل «ادعوهم» باللام ، إشارة إلى تضمنه معنى الفعل : انسبوهم ، أو ردّوهم ، ونحو هذا.
ـ وقوله تعالى : (فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آباءَهُمْ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ) أي إن لم يكن لأدعيائكم آباء معروفون لكم ولهم ، فادعوهم إخوانا لكم في الدين ، وأولياء لكم مع جماعة المؤمنين ، كما يقول الله تعالى : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) وكما يقول سبحانه : (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ). (٧١ : التوبة).
ـ وقوله تعالى : (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ فِيما أَخْطَأْتُمْ بِهِ .. وَلكِنْ ما تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) هو تفرقة بين ما يقع على سبيل الخطأ والسهو ، وما يقع عن تعمد وقصد ، فيما يقع بعد تطبيق هذا الأمر ، ودعوة الأدعياء لآبائهم فما وقع من خطأ في دعوتهم لمن كانوا آباء لهم بالتبني ، فهو مما تجاوز الله عنه ، وما كان عن عمد ، فهو مما يقع موقع المؤاخذة ، ولكن الله غفور رحيم ، لمن رجع إلى الحقّ ، وأصلح ما كان منه.
____________________________________
الآيات : (٦ ـ ٨)
(النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
