لقد كان القرآن في دور الدعوة يعمل في أكثر من جبهة ، فهناك جبهة المشركين .. ثم جبهة أهل الكتاب وخاصة اليهود ، ثم جبهة المنافقين .. ثم قبل هؤلاء وأولئك جميعا جبهة المؤمنين ، الذين يتلقون هدى السماء ، وينشّئون فى حجر الإسلام .. فكان للقرآن مع كل جبهة موقف ، وإلى كل طائفة قول ، فلما أتم القرآن رسالته ، لم تعد إلا جبهة المؤمنين ، هى وحدها التي يعنيه أمرها ، وهى التي ستصحبه ، وتعيش في ظله .. جيلا بعد جيل ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. فكان هذا الترتيب الذي رتب عليه القرآن بأمر الله ، إلغاء لعنصر الزمن ، الذي يحدد بدء القرآن ونهايته ، ومولده وفطامه .. فهو كلام الله ، القديم أزلا ، الخالد أبدا ..
وبعد ، فإن هذه الفتنة أخطر سلاح يحارب به الإسلام ، ويرمى به في الصميم منه .. وأنه لو قدر لها ـ لا قدّر الله ـ أن تجد في المسلمين من يستمع لها ، أو يغمض العين عنها ، لأتت على الإسلام ، ولنالت منه ما لم تنله السيوف والحراب التي وجهها أعداء الإسلام من يوم أن ظهر الإسلام ، إلى يوم الناس هذا .. فليتنبه المسلمون إلى هذا الخطر ، وليرصدوا له كل ما لديهم من إيمان بالله وبكتاب الله ، وليضربوا على الأيدى التي تمتد إلى كتاب الله بهذه الفتنة ، بكل ما يملكون من أموال وأنفس : (وَلَيَنْصُرَنَّ اللهُ مَنْ يَنْصُرُهُ .. إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ).
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
____________________________________
الآيات : (١ ـ ٥)
(يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً (١) وَاتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللهَ كانَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
