صفات الكمال والجلال .. ثم في فضح الشرك ، وتعرية آلهة المشركين من كل ما ألقوه عليهم من أوهام وضلالات ..
وفي أثناء هذا الدور كانت تتنزل بعض الآيات في الدعوة إلى مكارم الأخلاق ، وفي إقامة مشاعر الناس على الأخوة الإنسانية ، وعلى الصبر ، والرفق ، والإحسان إلى غير ذلك مما يليق بمن يعرف الله ، ويؤمن به ، ويدخل في زمرة عباده الذين يبتغون مرضاته ، ويرجون وحمته ..
فلما انكسرت شوكة الشرك ، وأوشكت دولته أن تدول ، أخذت آيات الله تتنزل بأحكام الشريعة التي تقوم عليها الحياة الروحية والمادية لهذا المجتمع الذي آمن بالله ، وأجلى الشرك من موطنه ، فكان ما ينزل من آيات الله في هذا الدور ، يكاد يكون مقصورا على بناء أحكام الشريعة ، من عبادات ، ومعاملات ، وحدود ، ومن سلم ، وحرب ، وغنائم ، وغير ذلك مما ينتظمه قانون الشريعة الإسلامية ..
وكان من مقتضيات حكمة الشريعة القائمة على اليسر ، ورفع الحرج ، أن جاءت كثير من أحكام الشريعة متدرجة في تكاليفها من السهل إلى الصعب ، لأنها كانت تتعامل مع أناس قطعوا شطرا كبيرا من حياتهم في الجاهلية ، ورسب في نفوسهم ، واختلط بمشاعرهم كثير من ضلالاتها .. فكان مما اقتضته الحكمة الإلهية أخذ هؤلاء الذين لقيهم الإسلام على أول دعوته ـ بالرفق ، والتلطف ، حتى بألفوا هذا الدين ، ويتعقلوا أحكامه ، ويأخذوا أنفسهم بها .. ولو أخذوا بغير هذا الأسلوب ، لتغير موقفهم من الشريعة ، ولما أحدثت فيهم هذه الآثار العظيمة التي أخرجت منهم خير أمة أخرجت للناس.
هذا هو الخطّ الذي قامت عليه سيرة الدعوة الإسلامية ، وعلى هذه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
