كما يقول آخرون ، إن أول ما نزل من القرآن «الفاتحة» ثم نزل بعدها المدثر ، ثم الآيات الثلاث الأولى من سورة «نوح».
وبينما يقول أكثر العلماء ، إن آخر القرآن نزولا هو قوله تعالى : (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً) (٣ : المائدة) إذ يقول آخرون إن آخر ما نزل من القرآن هو : (إِذا جاءَ نَصْرُ اللهِ وَالْفَتْحُ) ويقول غيرهم إن آخر القرآن نزولا هو قوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ) (٢٨١ : البقرة) وفي البخاري أن آخر القرآن نزولا : (يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ) (١٧٦ : النساء).
فإذا كان المسلمون لم يتفقوا على أول آيات نزلت من القرآن ، كما لم يتفقوا على آخر ما نزل منه ، فكيف يقع اتفاقهم فيما وراء ذلك؟ والمعروف أن أوائل الأمور ، وأواخرها أكثر إلفاتا للناس وشدّا لانتباههم ، وإيقاظا لمشاعرهم ، وتعلقا بذاكرتهم ، من غيرها!
ثانيا : لو سارت هذه الفتنة إلى غايتها ، وسلّم لأصحابها أن يمضوا بها كما يشاءون ـ ومع افتراض النية الحسنة فيهم ـ فإن الذي سيحدث من هذا هو أن تتغير صورة القرآن تغيرا كبيرا ، لا يصبح معه القرآن قرآنا ، بل سيكون هناك عشرات ، بل مئات وألوف من المصاحف التي تسمى قرآنا ، والتي لا يلتقى واحد منها مع آخر .. وكل ما فيها أنها آيات القرآن ، انفرط عقدها ، وتناثرت آياتها ، كما تتناثر أجزاء آلة من الآلات الميكانيكية أو الكهربية ، ثم تتناولها أيدى أطفال ، يجمعونها ويفرقونها كما يشاءون!
ونضرب لهذا مثلا من القرآن ، لصورة من تلك الصور التي يمكن أن نجىء عليها سورة كسورة العلق مثلا ، وهى التي يكاد يتفق العلماء على أن الآيات الأولى منها كانت أول ما نزل من الوحى .. وهى قوله تعالى : (اقْرَأْ بِاسْمِ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
