ـ وفي قوله تعالى : (إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ).
هو تهديد ووعيد لهؤلاء المعرضين عن آيات الله ، وأنهم في معرض الانتقام من الله ، لأنهم مجرمون ، ظالمون .. مجرمون في حق أنفسهم ، ظالمون بإعراضهم عن الخير الممدود إليهم.
قوله تعالى :
(وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ وَجَعَلْناهُ هُدىً لِبَنِي إِسْرائِيلَ).
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآية السابقة قد ذكرت ـ ضمنا ـ القرآن الكريم ، الذي أعرض عنه الظالمون الذين ذكروا به .. فناسب أن يذكر موسى في هذا المقام ، إذ كان مع موسى آيات ظاهرة محسوسة ، وكانت تلك الآيات مما يشغب بها المشاغبون من المشركين ، على النبي ، ولا يقبلون منه آيات كلامية يتلوها عليهم ، ويقولون مكذبين النبي ، ومتحدين له : (لَوْ لا أُوتِيَ مِثْلَ ما أُوتِيَ مُوسى؟) .. وقد رد الله عليهم بقوله : (أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِما أُوتِيَ مُوسى مِنْ قَبْلُ). (٤٨ : القصص) وبقوله سبحانه : (وَكُذِّبَ مُوسى) (٤٤ : الحج).
ثم إنه مع هذه الآيات الظاهرة المحسوسة ، قد جاء موسى بكتاب من عند الله ، هو التوراة ، وبهذا الكتاب دان اليهود الذين يعرفهم أولئك المشركون ، ويقولون : (لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتابُ لَكُنَّا أَهْدى مِنْهُمْ). (١٥٧ : الأنعام).
وعلى هذا يكون قوله تعالى : (فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقائِهِ) خطابا للنبىّ ، ويكون الضمير في قوله تعالى : (مِنْ لِقائِهِ) مرادا به القرآن الكريم المذكور ضمنا في الآية السابقة ..
والخطاب إلى النبىّ ، هو إلفات للمشركين إلى القرآن الكريم ، وإلى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
