ـ وقوله تعالى : (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) معطوف على خبر إنّ ، وهو قوله تعالى : (عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) فهو جملة بمعنى يعلم .. أي إن الله يعلم الساعة ، وينزل الغيث .. أي أنه سبحانه هو الذي ينزل الغيث بأمره وقدرته .. يسوقه إلى حيث يشاء ، وينزله حيث يشاء ، ومتى يشاء .. وليس يعترض على هذا بما يصطنعه العلم اليوم من مطر صناعى ، فإن هذا المطر إنما يصطاده العلم اصطيادا ، من بخار الماء الذي أنزله الله .. وإنه لا يعدو أن يكون أشبه بقطرات الماء التي تتكاثف على سطح إناء مملوء بماء مثلوج ، أو قطرات الندى التي تتساقط من الهواء على النبات في الليل!.
وإذا كان للعلم أن يقف لهذه الحقيقة ، فليصطنع الهواء أولا ، ثم ليصطنع الماء ثانيا ، ثم ليجمع بين الماء والهواء ثالثا .. وعندئذ يقال إن العلم إنما يعمل فيما هو له .. أما أن يعمل العلم فيما هو لله ، فهو لا يعدو أن يكون نفسه مادة من تلك المواد التي يعمل فيها.
ـ وقوله تعالى : (وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ) معطوف على قوله تعالى : (وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ) .. وقد عرضنا لتفسير هذه الآية عند تفسير قوله تعالى : (اللهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ) (٨ : الرعد).
وعلم الله تعالى لما في الأرحام ، هو علم شامل يكشف عما في الأرحام كلها ، فى الإنسان والحيوان ، وما في كل رحم من ذكر أو أنثى ، وما يكون لهذا المخلوق من حياة ، وما يقدّر له من رزق!.
وقد وقف أكثر المفسرين بمفهوم هذا العلم على نوعيّة الكائن في الرحم ، أهو ذكر أم أنثى؟. وهذا مفهوم قاصر لا يناسب علم الله الواقع على ما في الأرحام .. إن علم الله علم كاشف لكل ما في الأرحام ، ما كان منها ، وما سيكون ، ثم هو علم كاشف لكل مولود يولد منها ، والصورة التي سيكون عليها ، والمكان
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
