قوله تعالى :
(وَإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ).
هو تعقيب على قوله تعالى في الآية السابقة : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) ..
والآية هنا تعرض حالا من أحوال الناس ، وخاصة أولئك الذين لم يتصفوا بهذا الوصف الذي أشار إليه قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) .. أي إذا مسهم الضر دعوا الله مخلصين له الدين ، يوجّهون وجوههم إليه وحده ، يطلبون الخلاص والسلامة ، فإذا استجاب الله لهم ، ونجاهم مما هم فيه ، لم يكونوا على حال واحدة ، بل كانوا فريقين ، فريق منهم «مقتصد» أي غير مسرف على نفسه في الكفر بنعمة الله ، والجحود لفضله ، وفريق آخر ، كافر ، جاحد ، مسرف في كفره ، وجحوده ..
ـ وفي قوله تعالى : (وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) مقابلة لقوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ) .. فالصبار الشكور ، هو المؤمن الذي يصبر على البلاء ، ويشكر على العافية ، و «الختار الكفور» هو الكافر ، الذي يلجأ إلى الله في ساعة الشدة ، وينكره ويكفر به في أوقات العافية ..
والختّار : المخادع ، الذي يمكر بآيات الله ، فلا يعرف الله إلا وقت المحنة والضيق ..
قوله تعالى :
(يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
