(أَنَّ اللهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ...) وكأنه تعقيب عليه .. وذلك أن الذي ينظر متأملا في نظام الوجود ، وفي قدرة الله الممسكة به ، لا بد أن يؤدّيه هذا النظر المتأمل ، إلى إدراك هذه الحقيقة ، وهو أن الله عليم بكل ما نعمل ، فلا تخفى عليه خافية من أعمالنا ، دقيقها وعظيمها ، خيرها وشرّها .. إنه علم العليم الخبير ، الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور ..
قوله تعالى :
(ذلِكَ بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ وَأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ).
الإشارة هنا ، إلى ما عرضته الآيات من مظاهر قدرة لله ، وسعة علمه .. والجار والمجرور في قوله تعالى : (بِأَنَّ اللهَ هُوَ الْحَقُّ) متعلق بمحذوف ، يدل عليه السياق وتقديره : يقضى ، أو يقطع. ونحو هذا .. أي أن ذلك الذي يراه الراءون في هذا الوجود من آيات القدرة ، ومظاهر العلم ـ يقضى ، ويقطع بأن الله هو الحق ، أي الإله الحق ، الذي يتفرد بالألوهة ، من غير شريك ، كما يقضى بأن تلك الآلهة التي يعبدها المشركون من دون الله ، هى الباطل كله ، لا شىء من حق فيه أبدا .. وذلك من شأنه أن يقضى ويقطع بأن الله هو «العلىّ» ، المنفرد بالعلوّ والسلطان ، «الكبير» الذي له الكبرياء وحده ، وأن مادونه دون ضئيل ، لا وزن له ، ولا قدر!.
قوله تعالى :
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
