وذلك الخلاف حول الإيمان والشرك ، فيما يدور بين الابن وأبويه ، وإحالة لهذا الخلاف إلى الله سبحانه وتعالى ، ليحكم فيه ، ويجزى كلّا بما عمل.
قوله تعالى :
(يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ، أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللهُ إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ).
المثقال : ما يوزن به .. وحبة الخردل : بذرة نبات الخردل ..
عادت الآيات ، لتصل ما انقطع من عظة لقمان لابنه .. وقد حذرته الآية السابقة من أعظم خطر يتهدد الإنسان ، ويقضى عليه ، وهو الشرك بالله.
وفي هذه الآية ، يكشف لقمان لابنه عن علم الله ، وبسطة سلطانه ، حتى يعبده عن علم به ، ومعرفة بما ينبغى له من كمال وجلال.
فالله سبحانه ، الذي يستحق أن يعبد ، وأن يفرد بالعبادة ، هو المالك لهذا الوجود ، العالم بكل صغيرة وكبيرة فيه. حتى الحبة من الخردل ، وهى من الصغر بحيث لا تكاد تمسك بها الأصابع .. هذه الحبة ، إن تكن في أي مكان فى هذا الوجود .. إن تكن في صخرة ، أىّ صخرة من صخور الأرض ، أو تكن في السموات التي لا حدود لها ، أو تكن في الأرض ، على أي عمق منها ، وفي أي مكان فيها ـ هذه الحبة الضالة الغارقة في بحر هذا الوجود ، يأتى بها الله ، ويخرجها من هذه الأعماق السحيقة في أحشاء الكون .. (إِنَّ اللهَ لَطِيفٌ) ينفذ نور لطفه إلى كل شىء ، «خبير» متمكن من كل شىء ، ويعلم كل شىء علما كاشفا ..
قوله تعالى :
(يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
