ـ وقوله تعالى : (أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ) .. أن هنا تفسيرية ، والجملة بعدها مفسرة للحكمة التي آناها الله لقمان ، وهى أن يكون عبدا شكورا لله .. فشكر الله هو رأس الحكمة ، إذ لا يكون الشكر إلا عن إيمان وثيق بالله ، وعن رضا مطلق بكل شىء يصيب الإنسان ، ولهذا كان شكر الله من أعظم الصفات التي يخلصها لله سبحانه وتعالى ، على المرضىّ عنهم من عباده ، كما يقول سبحانه فى إبراهيم : (إِنَّ إِبْراهِيمَ كانَ أُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ* شاكِراً لِأَنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَهَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) (١٢٠ ـ ١٢١ : النحل).
كما كان الشكر دعوة من دعوات الله إلى رسله وأنبيائه ، كما يقول سبحانه ، لداود: (اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً ... وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ) (١٣ : سبأ).
فالشكر ، ثمرة الإيمان ، ومن حرم الشكر ، فقد خلا قلبه من الإيمان .. ولهذا قرن القرآن الكريم الشكر بالإيمان ، وجعلهما على كفتى ميزان ، سواء بسواء .. فقال تعالى : (وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) (١٧٢ : البقرة).
وقال سبحانه : (وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ) (١٥٢ : البقرة) .. وهذا ما جاء عليه قوله تعالى في هذه الآية : (وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ) .. أي أن عائد الشكر ، إنما يعود إلى الشاكر نفسه ، ليس لله منه شىء ، فإن الله غنى عن العالمين ، لا ينفعه شكر من يشكر ، ولا يضره كفر من يكفر ، كما يقول سبحانه: (إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ) (٧ : الزمر).
قوله تعالى :
(وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
