الهدى أو يقبله ، إذا عرض عليه .. وهؤلاء المشركون لا يطلبون الهدى ، ولا يستجيبون له إذا دعوا ، لما ركب في طبيعتهم من فساد.
قوله تعالى :
(كَذلِكَ يَطْبَعُ اللهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ).
الإشارة هنا إلى ما تضمنته الآية السابقة ، من استغلاق مدارك المشركين عن أن يدخل عليها هدى ، وذلك لأن الله قد طبع على قلوبهم .. وإنه مع ما ضرب الله سبحانه من أمثال ، وما حملت هذه الأمثال من شواهد واضحة وآيات بينة ، فإن أهل الضلالات والأهواء لم ينتفعوا بها ، ولم يروا إشارة مضيئة من إشاراتها ، تعدل بهم عن طريق الكفر الذي يركبونه ، إلى طريق الإيمان الذي يدعون إليه ، وهذا شأنهم أبدا مع كل آية من آيات الله .. وهذا لا يكون إلا عن فساد فطرة ، وعمى بصيرة ، وزيغ قلب ، وهذا ما عليه حال أولئك الذين شغلتهم دنياهم عن أن يقفوا على آيات الله ، وأن ينظروا فيها ، وأن يحصلوا علما منها ، فخذلهم الله ، وخلّى بينهم وبين أنفسهم كما يقول سبحانه : (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ) (٥ الصف)
قوله تعالى :
(فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ).
بهذه الآية تختم السورة الكريمة ، وهى تحمل إلى النبي الكريم دعوة من الله سبحانه وتعالى إلى الصبر على ما يلقى من قومه من مكاره ، مستعينا على الصبر ، واحتمال المكروه ، بما وعده ربه من نصر لدين الله الذي يدعو إليه ، ومن تمكن له وللمؤمنين معه في هذه الدنيا ، ومغفرة من الله ورضوان
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
