عليهم في تلك الحال ، اليأس ، والقنوط من رحمة الله ، وقليل منهم من يعتصم بإيمانه ، ويرضى بما أراد الله له ..
والريح المصفرة : هى الريح المحملة بالسموم ، قد ذهبت حرارتها بكل ما في الهواء من بخار الماء ، فاصفرّت كما يصفر الزرع حين يجف ماؤه وتذهب خضرته ..
(فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ* وَما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ).
الفاء في قوله تعالى (فَإِنَّكَ) سببية ، وما بعدها مسبب عن فعل محذوف تقديره ـ والخطاب للنبى ـ : اصرف نظرك عن هؤلاء المشركين ، أو دع هؤلاء المشركين وما هم فيه من ضلال .. أو نحو هذا .. (فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ، وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ) وهؤلاء موتى ، وإن كانوا أحياء .. إنهم موتى المدركات ، والمشاعر .. وإن أردت أن تحسبهم في الأحياء ، بما لهم من صور آدمية متحركة ـ فإنهم صم لا يسمعون ، لأن ما يلقى إليهم من كلمات الله لا تصغى إليه آذانهم ، ولا تقبله عقولهم .. لقد تعطلت منهم حاسة السمع فلا يسمعون خيرا ، ولا يستجيبون لخير ..
ثم إنه قد لا يستمع الإنسان لغيره ، ولا يتقبل نصح ناصح ، ولا هداية هاد ، ويكون له مع ذلك ، نظر يهديه ، ويكشف له معالم الطريق إلى الحق والخير .. ولكن هؤلاء المشركين ، عمى لا يبصرون شيئا ، ولا يسلمون أيديهم إلى المبصرين ، حتى يأخذوا بهم إلى طريق مستقيم ، فلا يضلون ، ولا يتعثرون ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3353_altafsir-alqurani-lilquran-11%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
