وهذا وعد كريم من الله سبحانه ، لا بدّ أن يتحقق ، وذلك لأمرين :
أولهما : أنه وعد من الله .. والله سبحانه وتعالى لا يخلف وعده! ..
وثانيهما : أن هذا الوعد يحمل معه أسباب الغنى! ..
وكيف؟ ..
والجواب ، هو أن الذي يطلب فى الزواج العصمة لدينه والحفاظ على شرفه ومروءته ، هو إنسان جادّ فى هذه الحياة ، وملء إهابه ، إيمان ، وتقى ، وجدّ ، وعزم .. وأنه ليس من اللاهين الفارغين ، الذين يقضون حياتهم فى اللهو والعبث ، وتصيّد الشهوات ، والتقاطها من كل وجه .. فهؤلاء الذين يشغلون بالبحث عن اللذات والمتع ، وقضاء الشهوات ، هم أقرب الناس إلى الفقر ، وأدناهم إلى الحاجة والعوز ، لأنهم لا يصرفون أنفسهم إلى عمل جاد مثمر أبدا ..
أما أولئك الذين تحصنوا بالزواج ، فقد أراحوا أنفسهم من هذا الجري اللاهث وراء شهواتهم ، وهم لهذا منصرفون إلى العمل الجاد المثمر ، الذي يبذلون له كل جهدهم وطاقتهم .. وهذا من شأنه أن يملأ أيديهم من الخير ، وأن يدنيهم من الغنى ، بل ويحققه لهم ..
وفى قوله تعالى : (وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ) إشارة إلى سعة فضل الله ، وأنه لا يضيق بالطالبين لفضله ، المبتغين من رزقه ، وهو (عَلِيمٌ) بما يصلح أمرهم ، ويقربهم من فضله ، ويعرّضهم لرزقه .. ومن ذلك تحصنهم بالزواج ..
قوله تعالى :
(وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ فَكاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
