أنفسهم إلى التعلق بها ، واللهفة على التشبث بكل خيط فى يدهم منها ، مهما يكن حظهم فيها ، وشقاؤهم بها ..
الناس جميعا متعلقون بالحياة ، راغبون فى المزيد منها ، ولو أخذت منهم الأيام ، وألحت عليهم العلل ، وحطمتهم السنون ..
إن حبّ الحياة طبيعة فى كل حىّ ، وهو فى الإنسان طبيعة وإرادة معا .. طبيعة تدفعه إلى حفظ نفسه ، والإبقاء على ذاته أطول زمن ممكن .. وحبّ البقاء ـ فوق ذلك ـ إرادة تخلّقت فى الإنسان عن اتصاله بالحياة ، واختلاطه بالأحياء ، واشتباك مصالحه بهم ، وانفساح آفاق آماله بينهم ، وامتداد آثاره فى الحياة وفيهم ..
إن الإنسان ـ مهما طال عمره ، وامتد أجله ، فإن يده تقصر عن أن تنال كل ما أراد ، وإن الحياة لتضمن بأن تحقق له كل رغبة ، وأن تدنيه من كل أمل .. يقول الشاعر :
|
تموت مع المرء حاجاته |
|
وحاجة من عاش لا تنقضى |
من أجل هذا ، كان فى الناس هذا الحرص الشديد على الحياة ، وعلى الاستزادة منها ، ولو كان ماؤها آسنا ، وهواؤها سموما ، وطعامها الشوك والحسك!
والموت هو الشبح المخيف ، الذي يطل على الناس بوجه كالح بغيض ، يتهددهم فى أنفسهم ، وفيمن يحبون ، من ولد ، وأهل وصديق .. إنه أعدى عدو للإنسان .. إنه يبغت الناس بغتة ، ويفجؤهم فجاءة على غير موعد .. فهم أبدا فى وسواس منه ، وفى خوف من وقعاته بهم ، وبمن يحبون ، ويؤثرون.
إنه ليس شىء أبغض إلى الناس من الموت ، وليس شىء أكثر طروقا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
