التفسير :
قوله تعالى :
(وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ وَقَوْمُ إِبْراهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسى فَأَمْلَيْتُ لِلْكافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ نَكِيرِ).
فى هذه الآيات مواساة للنبىّ الكريم ، وعزاء جميل من ربّ العالمين ، لما يلقى من قومه من تكذيب ، وسفه ، وتطاول .. فتلك هى سبيل الأنبياء مع أقوامهم .. (كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ) (٤٤ : المؤمنون) .. وأنت أيها النبي لست بمعزل عن هذا ، ولا قومك ببدع بين الأقوام .. إنه حق وباطل ، وهدى وضلال ، وإنه لا بد من صدام بين أصحاب الحق وأهل الباطل ، وبين دعاة الهدى ، وأئمة الضلال .. (فَاصْبِرْ كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) (٣٥ : الأحقاف) ..
وفى هذه الآيات :
أوّلا : جاء ذكر قوم نوح ، وقوم إبراهيم ، وقوم لوط ، مضافين إلى أنبيائهم ، على حين جاء قوم هود ، وقوم صالح ، وأصحاب مدين ، وهم عاد وثمود ، وقوم شعيب مجردين من هذه الإضافة .. فما وجه هذا؟ ..
الجواب ـ والله أعلم ـ أنه تنويع فى النظم ، وذلك بتوزيع الكلمات ذات النغم الواحد مثل «قوم» هذا التوزيع غير المتتابع ، حتى لا يثقل على الأذن ، ولا يثير الملل والسأم ، فكان هذا التوزيع الذي ترى وتسمع تساوق لحنه وروعة نغمه .. ولو ذهبت تعيم النظم على أسلوب واحد ، فتذكر الأقوام مضافين إلى أنبيائهم ، أو تذكرهم بأعيانهم مجردين من تلك الإضافة ، لوجدت نظما قلقا مضطربا يتعثر به اللسان ، وتستثقله الآذان.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
