الْأَنْهارُ يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ).
فى ذكر الله سبحانه وتعالى هنا ، هذا الذكر المؤكد ، تكريم للمؤمنين ، واحتفاء بهم ، وأن الله تبارك وتعالى هو الذي يتولى إدخالهم الجنة ، ولا يدع هذا لملائكته .. مبالغة فى تكريمهم ، فضلا منه ، وكرما ، ورحمة .. (إِنَّ اللهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) ..
فإذا أدخلهم الله سبحانه وتعالى الجنة ، حلّوا فيها بأساور من ذهب ، ولؤلؤا ، فى مواضع شتّى ، من أجسامهم ، كأن يكون لهم من اللؤلؤ قلائد ، أو تيجان ، ونحو هذا ، هذا إلى ما يلبسون من ملابس رقيقة ، من حرير ..
وهذه الحلىّ ، وتلك الملابس ، هى مما كان يشتهيه المؤمنون فى الدنيا ، وقد فاتهم أن ينالوه فيها. فكان مما ينعمون به فى الجنة أن ينالوا ما كانت نفوسهم متطلعة إليه .. فهو غائب ينتظرهم .. وليس هذا كل ما يلبسون ، أو يتزينون .. بل هناك ما لا حصر له من ألوان الملابس والزينة ، مما لم يخطر على قلب بشر .. فهذه الألوان من صنوف الطعام والشراب ، والملابس ، والأنهار ، والظلال ، والقصور وغيرها ، مما جاء ذكره فى القرآن ، مما يلقاه أهل الجنة ـ هو مما كانوا يطلبونه فى الدنيا ، ولا يأخذون حظهم منه ، أو ينالون منه شيئا .. وكان من تمام الإحسان إليهم ، أن يعرض عليهم كل هذا فى صورته الكاملة ، كمالا مطلقا ..
قوله تعالى :
(وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلى صِراطِ الْحَمِيدِ).
أي أنهم كما طاب وحسن ظاهرهم ، طاب وحسن كذلك باطنهم ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٩ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3351_altafsir-alqurani-lilquran-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
