الحكم عليها بالموت تحقيقا لأمر هى فيه ، فعلا .. وكذلك الزاني المحصن ، قد اعتدى على حقّ غيره ، وغرس فى مغارسه ، التي يستنبت منها حياة إنسانية مثل حياته.
وفى قوله تعالى : (وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً).
ـ الذي قتل مظلوما ، هو الذي قتل عدوانا وبغيا من غير جريرة استحق عليها القتل ، وهو أن يكون قاتلا لنفس بغير حق ..
والولىّ ، هو من يكون إليه أمر القصاص من القاتل ، سواءا كان قريبا ، أم سلطانا .. والسلطان ، هو سلطان الحق ، الذي فى يد ولىّ المقتول على القاتل .. فهو بهذا الحق يقتل القاتل ..
وليس لولىّ المقتول ، أن يجاوز الحق الذي له على القاتل ، فيقتل غير القاتل ، أو يقتل مع القاتل غيره ، كابن أو أخ .. كما أنه ليس له أن يمثّل بالقاتل .. وإنما هى ضربة بضربة ..!
فهذا هو الإمام علىّ ـ كرم الله وجهه ـ حين طعنه ابن ملجم ـ لعنه الله ـ هذه الطعنة الغادرة ، استدعى أبناءه الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية ـ رضى الله عنهم ـ وأوصاهم فيما أوصاهم به ، فقال : «إن عشت فأنا صاحب الحق ، إن شئت أخذت بحقّى ، وإن شئت عفوت ، وإن متّ فضربة بضربة ، ولا تمثّلوا» .. فالتمثيل بالقاتل هو من الإسراف فى القتل الذي تضمنه النهى فى قوله تعالى. (فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ) ..
هذا ، السلطان ، الحاكم ، هو ولىّ دم كل قتيل يقتل ممن هم تحت سلطانه .. وله أن يتولىّ قتل القاتل ، أو أن يسلّمه إلى يد أولياء القتيل ، ليقتلوه هم بأيديهم ، شفاء لما فى أنفسهم من حزن على قتيلهم ، ومن نقمة على قاتله.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
