معرضون لرحمة الله ، إن نزعوا عماهم عليه من شر وفساد ، ورجعوا إلى الله ، واستقاموا على طريق الحق والخير .. فإن عادوا ـ بعد أن يضربوا الضربة الثانية تلك ـ عاد الله سبحانه وتعالى عليهم بالبلاء ورماهم بالنقم ، وسلط عليهم من عباده من يأخذهم بالبأساء والضراء .. ثم حشروا محشر الكافرين ، فكانت لهم النار حصيرا ، أي سجنا مطبقا عليهم ، يحصرون فيه ، ولا يجدون لهم طريقا للخلاص منه ..
وقوله تعالى : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً* وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) ..
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن بنى إسرائيل قد تنكبوا طريق الحق ، وركبوا طرق الباطل والضلال ، فضربهم الله سبحانه وتعالى هاتين الضربتين المدمرتين ، وكانت إحدى هاتين الضربتين ، على يد المسلمين ، أصحاب المسجد ، الذي استولى عليه بنو إسرائيل .. فكان قوله تعالى : (إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ) دعوة لبنى إسرائيل إن هم أرادوا أن يرفع عنهم بلاء الله ، وتستقيم طريقهم فى الحياة أن يؤمنوا بهذا القرآن ، الذي يهدى للطريق المستقيم وألا يبحثوا عن دواء غيره يطبّون به لدائهم ، إن أرادوا أن يخرجوا من هذا البلاء الذي ضربه الله عليهم.
ـ وفى قوله تعالى : (وَأَنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً) إشارة إلى بنى إسرائيل ، وإلى أنهم المرادون بهذا الخطاب ، فهم لا يؤمنون بالآخرة ، كما يؤمن بها المؤمنون ، وإنما يرون أن الجزاء معجل فى هذه الدنيا ، وأن الجنة والنار هما فى هذه الدنيا ، حيث السعداء والأشقياء ، وحيث الأغنياء والفقراء .. هذه هى عقيدة بنى إسرائيل فى الآخرة .. وقد أشار إليهم سبحانه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
