ثم إذا انتهت القصة ، عاد الخطاب إلى النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ توكيدا للخطاب الأول ، وتذكيرا به ، وأن هذه القصة ، وغيرها من القصص القرآنى ، إنما كانت من أجل النبىّ .. ثم إنه من جهة أخرى إيناس له صلوات الله وسلامه عليه ، بهذه الصلة الدائمة بينه وبين ربّه ، بهذا الخطاب الذي يخاطب به من ربّه .. ، فى ثنايا الآيات التي تتنزل عليه.
وقوله تعالى :
* (كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً) ..
إشارة إلى أنه بمثل هذا القصص يقصّ الله على النبىّ ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ أنباء ما قد سبق من أحوال الرسل والأمم .. وأن قصة موسى هذه ليست إلا واحدة من القصص الذي سيقصه الله سبحانه وتعالى على النبىّ ، فيما سينزل من القرآن بعد هذا ..
ـ وفى قوله تعالى : (وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً) ـ إشارة أخرى إلى أن القرآن الذي بين يدى النبىّ ، وما فيه من آيات ، دالّة على قدرة الله ، وما فيه من شرائع وأحكام ـ هو ذكر لمن يتذكر ، وعظة لمن يعتبر ، وأن هذا القصص ليس إلا من بعض آيات الله التي تحمل العظة والعبرة ..
قوله تعالى :
* (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً* خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلاً) ..
أي من أعرض عن هذا القرآن ، ولم يقبل عليه ، وينتفع به ، ويأخذ بما فيه من عبر وعظات ، وأحكام وشرائع ـ من أعرض عن هذا «الذكر» فإنه قد خاب وخسر ، وجاء يوم القيامة حاملا «وزرا» أي إثما عظيما ، ينوء به
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
