وكان ردّ موسى على السامري :
* (قالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لا مِساسَ).
هذا هو عقابك فى الدنيا ، أن تتحاشى الناس ، ويتحاشاك الناس .. وألا تمسّهم ، ولا يمسّوك ، فإن فعلت أو فعل بك ، أصبت بالحمى ، أو مسّك شواظ من نار .. وهذا هو عقاب الدنيا .. وهو من جنس عمله ، فقد أراد بالعجل الذي صنعه ، أن يجمع الناس حوله ، وأن يكون ذا سلطان فيهم .. فكان أن حرمه الله هذا السلطان ، بل وأخرجه من أن يعيش مع أحد ، أو يتصل بأحد ، بهذا الداء الذي الذي رماه به ..
* وقوله : (وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَنْ تُخْلَفَهُ) .. الموعد ، هو الوعد ، وهو يوم القيامة .. وهو موعد الناس جميعا للحساب والجزاء .. ومن بين الناس السامرىّ هذا ، فإنه سيبعث ، ويحاسب ، ويجازى على ما كسب.
* وقوله : (وَانْظُرْ إِلى إِلهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عاكِفاً لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفاً) .. هو خطاب من موسى إلى السامري ، وإلى بنى إسرائيل جميعا .. وخصّ السامرىّ بالخطاب ، لأنه رأس الفتنة ، ومدبرها ، ومخرج هذا الإله للناس ، فى العجل الذي صوّره ..
فهذا الإله والعجل الذي ظلّ عليه القوم عاكفين ، يعبدونه ، ويقدمون القرابين إليه ـ سيمثل به موسى أشنع تمثيل أمام أعينهم .. إنه سيحرقه ، ثم يطحنه طحنا ، وينسفه نسفا ، حتى يصير رمادا .. ثم يلقى به فى اليم .. فهل بمثل هذا يفعل بالإله؟ وهل يكون إلها من لا يدفع عن نفسه ما يفعل به من مكروه؟
وقوله تعالى : (إِنَّما إِلهُكُمُ اللهُ الَّذِي لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) .. هو من قول موسى ، تعقيبا على هذا الفعل الذي فعله بالعجل ، وأرى القوم منه بأنه ليس إلا شيئا من هذه الأشياء القائمة بينهم ، من جماد أو حيوان .. وبأنهم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
