قوله تعالى :
* (أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعاً).
هو تعقيب على هذا الحدث ، وفيه تسخيف لعقول القوم ، وتسفيه لأحلامهم وإنهم لو كانت بهم مسكة من عقل لما رأوا فى هذا الحيوان إلها ، يعبدونه ، ويرجون منه ما يرجو العابدون من ربهم!
فهل إذا تحدثوا إلى هذا الحيوان .. يرجع إليهم قولا ، ويرد إليهم جوابا؟ وهل لهذا الحيوان حول وطول يقدر به على النفع لعابديه ، أو الضر لذابحيه؟ فما أحط الإنسان ، وما أنزل قدره ، حين يتخلى عن عقله ..
قوله تعالى :
* (وَلَقَدْ قالَ لَهُمْ هارُونُ مِنْ قَبْلُ يا قَوْمِ إِنَّما فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي) ..
هو تعقيب أيضا على هذا الحدث ، يذكر فيه لهرون موقفه من هذا الأمر المنكر ، وأنه وقف للقوم ، وأنكر عليهم ما هم فيه ، وأنهم وقعوا فى فتنة عمياء ، وأن هذا ليس ربهم ، وإنما ربهم الرحمن ، الذي لو لم يأخذهم برحمته لمسخهم على هذه الفعلة ، قردة وخنازير!!
ولكن القوم مضوا فى ضلالهم ، وأبوا أن يستمعوا لهرون ..
وكان ردهم عليه أن : (قالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنا مُوسى) .. وإنهم ليقولون هذا ، وقد قطعوا من قبل بأن موسى قد ضل طريقه ، فهلك ، ولن يهود!
ومن عجب أن التوراة تذكر فى صراحة أن الذي صنع العجل ودعا القوم إلى عبادته ، هو هرون عليهالسلام ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
