والسلوى : طائر يشبه السّمانى ..
(كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَلا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى) ..
فمن هذا الطعام الطيب ـ المن والسلوى ـ كلوا ، وانعموا ، واشكروا لله الذي رزقكم .. ولا تطغوا فى هذا الرزق ، الذي جاءكم من غير عمل ..
ـ وفى قوله تعالى : (وَلا تَطْغَوْا فِيهِ) إشارة إلى هذا الرزق الذي أفاضه الله عليهم ، بلا حساب ، حتى لقد كان ظرفا يحتويهم ، ويشتمل عليهم ، ويحفّ بهم من كل جانب .. إنه خير كثير ، ورزق غدق.
وهذا الرزق الغدق ، إذا صادف نفوسا خبيثة ، بشمت به ، وتداعت عليها العلل والأسقام ، وتحول به الإنسان إلى حيوان ضار شرس .. كما يقول سبحانه : (إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى * أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى) (٦ ـ ٧ : العلق) ..
ـ وفى قوله تعالى : (فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى)
تحذير لبنى إسرائيل ، وتهديد لهم من أن تبطرهم هذه النعمة ، ويغرّهم بالله الغرور .. والويل لمن تعرض لغضب الله .. إنه يهوى إلى مكان سحيق ، حيث الهلاك والبلاء.
وقد بطر بنو إسرائيل ، ومكروا بآيات الله ، وكفروا بنعمه ، فحلّ عليهم غضبه ، ونزلت بهم لعنته .. كما أخبر الله تعالى عنهم فى آيات كثيرة .. فهم المغضوب عليهم فى كل موضع من القرآن الكريم ، ذكر فيه غضب الله .. فمن ذلك قوله تعالى : (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللهِ) (٦١ : البقرة) وقوله تعالى : (ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ ما ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
