السيادة التي فى يد الحاكم ، لا يمارسه الإنسان إلا بإذن من السلطان ، فهو أشبه بأملاك الدولة ، التي تحتاج إلى إذن خاص لتملكها والانتفاع بها ..!!
وإذا كان للسلطان أن يملك من الناس ما يملكون من مال ومتاع ، ويتسلط على الكلمة ينطقون بها ، أو يأخذ عليهم السبيل إلى أي وجه يتجهون إليه ـ فهل يملك السلطان من الناس ، ما تكنّه السرائر وما تنطوى عليه القلوب؟.
هكذا خيل لفرعون أنه يملك من الناس كل شىء ، حتى خفقات قلوبهم ، وخلجات صدورهم ، فأنكر على السحرة أن يؤمنوا قبل أن يأذن لقلوبهم أن تستقبل أنوار الهدى ونفحات الإيمان!!.
* (إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ) ..
ولهذا تواطأتم معه ، وكدتم هذا الكيد ، الذي أخرجتم به الناس ليشهدوا تلك المعركة الخاسرة!
* (فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى).
لقد اختلق فرعون التهمة ، ولفق الجريمة ، ثم حكم ، دون أن يسمع دفاعا ، أو يسمح لأحد أن ينطق بكلمة!
وعلى تلك النية الشنعاء يعرض فرعون السحرة ، ويعدّ العدّة لتنفيذها فيهم ..
ـ وفى قول فرعون : (أَيُّنا أَشَدُّ عَذاباً وَأَبْقى) إشارة إلى ما تهدد به موسى السحرة ، قبل أن تبدأ المعركة ، وذلك فى قوله : (وَيْلَكُمْ لا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِباً .. فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذابٍ وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى).
فالعذاب الذي تهددهم به موسى ، هو عذاب مؤجل ليوم القيامة .. وهذا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
