قوله تعالى :
* (فَإِنَّما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا).
الضمير فى يسّرناه ، يعود إلى القرآن الكريم ، الذي لم يجر لهم ذكر فى هذا العرض الذي جاءت به الآيات السابقة .. وفى هذا تنويه بفضل القرآن ، وأنه هو المذكور فى هذا الموقف ، والملجأ الذي يلجأ إليه الناس ، ويجدون فيه الهدى ، والنجاة من أهوال يوم القيامة.
فهذا القرآن ليس مما يخفى أمره على من يريد الهدى ، ويلتمس النجاة .. إنه لا هدى إلا منه ، ولا نجاة إلا بالتعلق به .. وإنه ممهد السبل ، واضح المناهج ، قريب التناول .. إنه يخاطب القوم بلسانهم الذي يتخاطبون به ، فلا غموض فيه ولا إبهام .. إنه ليس سجعا كسجع الكهان ، ولا تمتعة كتمتمة السحرة .. ولكنه بلسان عربى مبين .. وهذا الأسلوب الذي جاء عليه القرآن بلسان النبىّ ، ولسان قومه ، إنما ليكون حجة قائمة على الناس .. يدعوهم إلى الله ، وإلى الإيمان به ، وامتثال أو امره ، واجتناب نواهيه .. فمن آمن ، وعمل صالحا ، فيا بشراه بما يلقى من نعيم الجنات ورضوان الرحمن .. ومن أبى ، وأعرض .. فيا لخسرانه ، ويا لحسرته .. يوم لا ينفع مال ولا بنون ..!
ـ وفى قوله تعالى : (وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا) إشارة كاشفة إلى تلك الآفة التي حجزت المشركين عن الاهتداء بهذا الهدى ، والاستضاءة بذلك النور .. وإن آفتهم لهى هذا اللجج فى الخصومة والجدل ، كما يقول سبحانه فيهم : (بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ) (٥٨ : الزخرف).
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
