لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (١٠١ ـ ١٠٣ : الأنبياء) فهذا صريح قول الله تعالى ، فيما يلقى المؤمنون الذين سبقت لهم من الله الحسنى ، من كرامة ، وتكريم ، فى هذا اليوم ، إنهم مبعدون عن جهنم ، لا يسمعون حسيسها .. فكيف يردونها؟ ثم كيف يدخلونها؟ إنه على أي حال دخول فى محيط هذا البلاء العظيم ، وإن خرجوا منه من غير أن يصيبهم من لظاها أذى! والمثل يقول : «حسبك من شرّ سماعه» فكيف بلقائه ، والانغماس فيه؟
ـ أما قوله تعالى : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) .. فهو معطوف على قوله تعالى : (فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا* ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا* ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا* وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) .. فهذه الآيات تصور موقف الضالين والكافرين يوم القيامة ، وما يلقون من بلاء وهوان ، وأنهم جميعا واردون جهنم على دفعات .. الرؤساء أولا .. ثم المرءوسون ثانيا ..
ـ وفى قوله تعالى : (ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا) بيان لما يكون للمتقين ، ولعباد الله المكرمين فى هذا اليوم من تكريم ، حيث يفوزون بالنجاة من هول هذا اليوم ، ومن عذابه الأليم .. كما يقول سبحانه (فَوَقاهُمُ اللهُ شَرَّ ذلِكَ الْيَوْمِ ، وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً) (١١ : الإنسان) .. أما أهل الشّقوة فيتركون على ما هم فيه من بلاء وضنك ، ونكال ، حيث يشهدون بأعينهم هذا الركب الميمون ، تزفه ملائكة الرحمن ، إلى جنات النعيم ، وإلى ما يرزقون فيها من كل طيب وكريم ..
وتقديم الفصل هنا فى أمر أصحاب النار ، على الفصل فى أصحاب الجنة ، هو
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
