أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا (٦٩) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا) (٧٠)
____________________________________
التفسير :
قوله تعالى :
* (وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا) ..
ضمير المتكلم فى قوله تعالى : (وَما نَتَنَزَّلُ) يعود إلى الملائكة ، المأمورين من قبل الحقّ سبحانه وتعالى بما يتكلفون به من تصاريف فى العالم الأرضى .. كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : (تَنَزَّلُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيها بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ) (٤ : القدر).
والمتحدث عن الملائكة هنا هو جبريل عليهالسلام ، إذ كان هو الملك الموكّل بالاتّصال بين الله سبحانه وتعالى وبين رسله الكرام ، والمأذون له بالحديث إليهم. أما غيره من الملائكة فلهم شئون أخرى ..
وقيل فى سبب نزول هذه الآية ، أن الوحى قد احتبس عن النبىّ صلىاللهعليهوسلم مدة ، حتى وجد الوحشة فى نفسه ، وحتى لقد قالت قريش إن ربّ محمد ودّعه وقلاه .. وإلى هذا يشير قوله تعالى : (وَالضُّحى وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى).
ومناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآيات السابقة ذكرت الأنبياء والرسل ، وهم الذين أنعم الله عليهم من عباده بالرسالة ، واختصهم بالنبوّة .. وإذ كان الملائكة هم السفراء بين الله سبحانه وتعالى وبين رسله ، فإنه فى هذا المقام قد
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
