وقوله تعالى : (فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) وعيد بالعاقبة السيئة التي سيؤول إليها أمر هؤلاء الضالين ، الذين أضاعوا الصّلاة واتبعوا الشهوات ..
والغىّ : هو الضلال .. وقد جعل فى مقام الهلاك والعذاب فى جهنم ، لأن القوم كانوا غواة ، وأنهم سيلقون هذا الغىّ ، وسيجدونه حاضرا يوم القيامة ، وبه سيردون مورد الهلاك ، وبه يصلون العذاب!
قوله تعالى :
* (إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً) ..
هو استثناء منقطع ، و «إلّا» بمعنى «لكن» .. وبهذا الاستثناء يفتح باب النجاة من هذا المهوى الذي هوى فيه الضالون إلى جهنم .. فمن دخل هذا الباب ، وتاب عما هو فيه من منكرات وضلالات ، وصحّح إيمانه بالله ، فهو من عباد الله ، الذين سيلقاهم فى الآخرة برضوانه ، وبجنات لهم فيها نعيم مقيم .. (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ شَيْئاً ..)
وقوله تعالى :
(جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا).
هو بيان للجنّة ، التي ذكرها الله سبحانه وتعالى فى قوله : (فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ) فهى فى سعتها جنات ، وإن كانت جنّة واحدة .. وهى جنات عدن ، أي خلود وإقامة ، لا يتحول عنها أهلها أبدا ، وهى التي كانت وعدا تلقّاه المؤمنون بالله من ربّهم فى الدنيا ، فآمنوا بهذا الوعد على الغيب ، دون أن يروه ، وقبل أن يتحققوا منه عيانا .. إنه إيمان بالله ، وبكل كلمات الله .. فهو إن يكن وعدا ، فإنه حاضر فى يقين المؤمنين ، وهم بهذا الوعد أوثق مما فى
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
