فهؤلاء الأنبياء الثلاثة ، موسى ، وإسماعيل ، وإدريس ، يمثلون وجوه النبوة ، فى درجاتها الثلاث :
والإشارة إليهم بأولئك ، هى إشارة إلى جميع الأنبياء والمرسلين ، الذين أنعم الله عليهم من النبيين!
وحرف الجر «من» فى قوله تعالى : (مِنَ النَّبِيِّينَ) هو للبيان ، وليس للتبعيض .. إذ أن كل النبيين ، هم من الذين أنعم الله عليهم ، بهذه النعمة الجليلة ، التي لا تعدلها نعمة فيما أنعم الله به على عباده من نعم! وهم جميعا ممن هداهم الله ، واجتباهم .. هداهم إلى الحق ، والإيمان ، واختصهم بنعمة النبوة والرسالة ، أو النبوة وحدها.
وأما حرف الجر «من» فى قوله تعالى : «من» ذرية آدم و «ممن» حملنا مع نوح .. و «من» ذرية إبراهيم وإسرائيل» ـ هذا الحرف فى مواضعه الثلاثة للتبعيض .. أي إن هؤلاء النبيين الذين أنعم الله عليهم هم من بعض ذرية آدم ، وهم بعض من آمن مع نوح وحمل معه فى السفينة ، وهم بعض ذرية إبراهيم وإسرائيل ، وهو يعقوب بن إسحق بن إبراهيم .. إذ ليس كل أبناء هؤلاء وذرياتهم من النبيين ، ولا ممن هداهم الله واجتباهم ، بل منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون .. كما يشير إلى ذلك قوله تعالى فى الآية التالية لهذه الآيات وهى قوله تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) ..
____________________________________
الآيات : (٥٩ ـ ٦٣)
(فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا(٥٩) إِلاَّ مَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
