كبير مشقة .. فما هى إلا أن يمد يده إلى أي كتاب منها حتى يقع على ما يريد وأكثر مما يريد!
وعلى هذا ، فإننا سنقتصر على إشارة دالة على كل مشخص من هذه المشخصات ، حسب مفهومنا له ..
فأولا :
(ذو القرنين)
هو الإسكندر الأكبر ، ملك مقدونيا ، من بارد اليونان .. والذي استطاع أن يضم بلاد اليونان كلها إلى ملكه الذي ورثه عن أبيه ، ثم استطاع كذلك أن يوسع دائرة مملكته شرقا وغربا ، حتى ضمّ إليه بفتوحاته معظم العالم المعمور الذي كان معروفا فى وقته .. فبلغ الصين والهند شرقا ، ودارت فى فلك دولته قرطاجنة ، ومصر ، والشام ، والعراق ، وإيران ، وأفغانستان ، والهند ، وأطراف الصين ..
أما سبب امتداد ملكه جهة الشرق لا الغرب ، فلأن الشرق فى ذلك الحين ، كان هو مركز النشاط الإنسانى ، ومطلع العلوم والفنون ، والآداب ، وكان هو الذي يناظر بلاد اليونان التي كانت الشعلة المضيئة فى الظلام المنعقد على أوربا فى ذلك الحين .. ولهذا كان الاحتكاك دائما فى هذه العصور الغابرة ، واقعا بين بلاد اليونان ، وفارس ، وما بينهما ..
وقد تتلمذ الإسكندر على الفيلسوف اليوناني العظيم ، أو المعلم الأول «أرسطو» .. وساعده نبوغه العبقري على أن يهضم فلسفة «أرسطو» فى فترة قصيرة ، وأن يتمثلها تمثيلا صحيحا ، وأن يصفّيها من كلّ شائبة .. فكانت تلك الفلسفة غذاء صالحا لهذا العقل السليم المتفتح لاستقبال كل ما يمدّه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
