ومن هنا كان على موسى إذن أن يبذل من جهده هذا الذي بذله ، حتّى يصل إلى النبع الذي يريد أن يروى منه ظمأه ، ويشفى عنده غليله ، وينال طلبته ..!
أما الحوت ، فهو حدث عارض من أحداث هذا الموقف ، ولون من ألوانه ، حتى تكتمل الصورة ، شأنه فى هذا شأن الفتى الذي صحب موسى ، وشأن الصخرة ، وشأن البحر .. ولو لم يكن الحوت لكان هناك شىء آخر يقوم مقامه.
ونعود إلى الآيات ، وسينكشف لنا عند النظر فيها ، ما يزداد به هذا القول. بيانا ووضوحا.
قوله تعالى.
* (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً) ..
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، أن الآيات السابقة قد نعت على المشركين عنادهم وضلالهم ، وتأبيهم عن الهدى ، وقد جاءهم عفوا صفوا من غير أن يسعوا إليه ، ويبذلوا الجهد فى طلبه ، وقد كان جديرا بهم ، أن يطلبوا الهدى لأنفسهم ، وأن يبذلوا فى ذلك الجهد والمال .. ولكنهم لم يفعلوا .. سفها ، وغفلة! فإذا جاءهم الهدى ، وطلبهم قبل أن يطلبوه ، ثم زهدوا فيه ، وردوه ردا منكرا ، كان ذلك سفها فوق سفه ، وغفلة فوق غفلة ..
وهذا بنى كريم من أنبياء الله ، هو موسى عليهالسلام ، قد كلمه ربه ، وأنزل عليه آياته وكلماته ، ومع هذا ، فهو لا يزال يطلب العلم ، ويجدّ فى تحصيله ويبتغى المعرفة ، ويسعى للاستزادة منها ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
