وأخلاق .. فهذا هو الذي يبقى للإنسان ، ويجده حاضرا يوم القيامة ، أما ما سواه فهو سراب ، وقبض الريح لا يجد الإنسان منه شيئا .. (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ* إِلَّا مَنْ أَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) .. ووصف الباقيات بالصالحات ، هو عزل لها عن باقيات غير صالحات ، وهى المنكرات التي عليها أهل الضلال والكفر ، إذ هى باقية لهم يجدونها يوم القيامة ، ويجدون منها الحسرة والندامة
قوله تعالى :
* (وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بارِزَةً وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً) الواو هنا للاستئناف ، لعرض صورة للحياة الآخرة ، التي أشارت إليها الآيات السابقة تلميحا فى قوله تعالى : (وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ) حيث أن هذه الباقيات الصالحات لا تتجلّى آثارها كاملة ، إلا يوم القيامة ..
وفى هذا اليوم تتبدل الأرض غير الأرض والسموات .. فتسيّر الجبال وتزول عن مواضعها ، حيث تسوّى بالأرض. وإذا الأرض كلها «بارزة» أي عارية ، لا يخفى منها شىء ، وإذا الناس جميعا قد حشروا بعد أن خرجوا من قبورهم ، ولم يترك منهم أحد.
قوله تعالى :
* (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونا كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ .. بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِداً).
بيان لعرض الناس على الله بعد الحشر ، وفى هذا العرض يكون الحساب ، ثم الجزاء ، حيث يلقى كل عامل جزاء ما عمل .. من خير أو شر : (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) (٧ ـ ٨ : الزلزلة).
ـ وفى قوله تعالى : (وَعُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا) إشارة إلى أن هذا العرض الذي يجمع الإنسانية كلها ، والخلائق جميعها ، هو عرض ينكشف فيه كل
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
