العالمين .. ويطالبون أن يكون المبعوث إليهم ملكا من ملائكة الله ، أو الله ذاته ، كما يقول سبحانه على لسانهم : (وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً) (٢١ : الفرقان).
ـ وفى قوله تعالى : (لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ) استبعاد لصلاحية الملك أن يؤدى رسالة الرسول بين الناس .. إنه ملك ، وهم بشر .. فلو جاء إلى الناس على صورة غير صورة البشر لفتنوا به إذا خاطبهم ـ وهو غير إنسان ـ بلسانهم وتحدّث إليهم بلغتهم.
ولو جاءهم فى صورة إنسان ، لظلت الشبهة قائمة عندهم فى أن هذا الرسول بشر .. وفى هذا يقول الله تعالى : (وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ) (٩ : الأنعام) أي أنه إذا كان من تدبير الله سبحانه وتعالى أن يبعث إلى الناس ملكا رسولا لاقتضت حكمته أن يكون هذا الملك فى صورة بشرية كاملة ، حتى يمكن أن يلتقى بالناس ويبلغهم رسالة ربّه! وهذا لا يغيّر من واقع الحال شيئا .. فملك فى صورة بشر .. هو فى حساب الناس بشر.
قوله تعالى : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً) هو تهديد لهؤلاء المشركين ، بأن يتركهم النبىّ وشأنهم ، وما هم فيه من ضلال وعمى ، بعد أن أبلغهم رسالة ربّه ، ورفع لأبصارهم أضواء الحق ، وأنوار الهدى .. والله شهيد على ما كان من النبىّ وما كان منهم ، والله سبحانه لا تخفى عليه خافية ، إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ، مطلعا على ما يسرّون وما يعلنون.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
