روى أن أبا العلاء المعرى كان يردد قوله :
|
كم بودرت (١) غادة كعاب |
|
وعمّرت أمّها العجوز |
|
أحرزها الولدان خوفا |
|
والقبر حرز لها حريز |
|
يجوز أن تبطئ المنايا |
|
والخلد فى الدهر لا يجوز |
ثم تأوّه مرات ، وتلا قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خافَ عَذابَ الْآخِرَةِ ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ* وَما نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ* يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ) (١٠٣ ـ ١٠٥ : هود) .. ثم صاح وبكى بكاء شديدا ، وطرح وجهه على الأرض زمانا ، ثم رفع رأسه ومسح وجهه ، وقال : سبحان من تكلم بهذا فى القدم .. سبحان من هذا كلامه!
وإنها لشهادة ناطقة على إعجاز القرآن ، وأنه يسقط بين يديه كل كلام وإن علا ، وأنه يستخرى بين يديه كل بليغ ، وأنه ملك البلاغة ، وبزّ البلعاء (٢).
____________________________________
الآيات : (٨٩ ـ ٩٦)
(وَلَقَدْ صَرَّفْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً (٨٩) وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ
__________________
(١) بودرت. أي عاجلها الموت ، وهى كعاب أي صبية قد نهد ثدياها.
(٢) انظر فى هذا كتابنا «إعجاز القرآن» فى الجزءين الأول والثاني.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٨ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3350_altafsir-alqurani-lilquran-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
