الكلامية أو الكونية أو هما معا ـ هذا الإيمان ، هو الإيمان الكامل ، الذي يصل إلى مرتبة اليقين.
قوله تعالى :
(وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ).
ومن مظاهر قدرة الله ، تلك الآيات الكونية المفصلة ، فهو سبحانه : ـ (الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ) أي بسطها وذللها.
ـ (وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ) أي جبالا راسية ، ثابتة ، مستقرة ، كما ترسو السفن على المرافيء الآمنة.
ـ (وَأَنْهاراً) أي وأجرى فى هذه الأرض التي بسطها أنهارا.
ـ (وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ) أي وجعل من كل ثمرة زوجين اثنين ، ذكرا وأنثى .. فالثمرة ـ أىّ ثمرة ـ لا تكون إلا بالتقاء الذكر والأنثى ، على أية صورة من صورة الالتقاء ، سواء فى ذلك عالم النبات ، وعالم الحيوان ، وعالم الإنسان .. فكل مولود هو ثمرة هذا اللقاء ، كل ثمرة هى المولود الذي تولّد من الذكر والأنثى!
ـ (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ) أي يلبس الليل النهار ، ويجعله غشاء له ، يجلّله ، ويغطّيه.
ـ (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) .. ففى كل هذا ، آيات ودلائل ، على وجود الخالق ، وعلى قدرته ، وعلمه .. ولكن هذه الآيات لا تنكشف إلا لمن وجّه إليها بصره ، وأعمل فيها فكره .. أما من أعرض عنها ، وأغلق عقله وقلبه دونها ، فإنه لا يرى من هذه الآيات إلا عوالم جامدة صماء ، لا تنطق بشىء ، ولا تحدّث عن شىء!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
