(اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ)
(صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ ..)
وهذا دعاء خالص لله سبحانه ، والدعاء تسبيح وعبادة ، بل هو ـ كما قيل ـ مخّ العبادة ..
فهذه الآيات السبع هى ثناء على الله .. سواء ما كان منها تسبيحا صريحا ، أو تسبيحا فى صورة دعاء ..
والمثاني ، جمع مثناة ، وهى مفعلة من الثناء ، اسم مرّة ، أو مصدر ميمى .. ـ قوله تعالى : (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) عطف على «سبعا». من عطف الكل على الجزء ، إلفاتا إلى الجزء ، واحتفاء به .. كما تقول أكلت العنب والفاكهة ..
واختصاص الفاتحة بالذكر ، مع أنها من القرآن الكريم ، للتنويه بها ، لأنها أم الكتاب ، وهى التي اختصت من بين آيات القرآن الكريم بأن تكون الذكر الذي يذكر به الله سبحانه وتعالى فى الصلاة .. فمن صلى بغيرها كانت صلاته ناقصة ، كما فى الأثر : «من صلّى بغير أم الكتاب فصلاته خداج» أي ناقصة ، كما يولد المولود لغير تمام ، فيقال : ولد خداجا ..
وفى وصف القرآن الكريم بقوله تعالى : (وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ) إشعار بأن تقديم أم الكتاب عليه ، وإن كان فيه تنويه بها ، ورفع لقدرها ، فإنه لا ينقص من عظمة القرآن ، ولا ينزل من منزلته العالية التي لا تنال .. فهو القرآن العظيم.
قوله تعالى : (لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلى ما مَتَّعْنا بِهِ أَزْواجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ).
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآية السابقة كانت تمهيدا لهذه
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
