لُوطٌ وَقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (٢٦ : العنكبوت) ..
وقد خرج لوط من بين القوم ، واتخذ له موطنا قريبا من إبراهيم ، يدعو فيه إلى ربه ، بدعوة إبراهيم .. وكانت القرية التي أوى إليها لوط قرية ظالمة فاسدة ، وكان أهلها ـ فوق شركهم ـ يأتون فاحشة ما سبقهم بها من أحد من العالمين. كما يقول الله تعالى على لسان لوط لهم : (وَلُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ* أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ) (٢٨ ـ ٢٩ : العنكبوت) ولهذا فقد عجل الله لهم العذاب فى الدنيا ، ولم يعجله لقوم إبراهيم ، إذ كان قوم إبراهيم مجتمعا كبيرا يضمّ أمة فى إهلاكها قضاء على الحياة فى رقعة كبيرة من الأرض ، قبل أن يتسع العمران ، فيكون هلاكها أشبه بالطوفان الذي ذهب بقوم نوح .. أما قوم لوط ، فقد كانوا عضوا خبيثا فى جسد هذا المجتمع الفاسد الذي يضم قوم إبراهيم ، فكان من حكمة الله ، بتر هذا العضو الخبيث ، والإبقاء على هذا الجسد الفاسد يعانى من دائه ، حتى يجىء من يطبّ له من رسل الله .. من ذرية إبراهيم ..!
وعلى هذا ، فإن مجىء الرسل إلى إبراهيم قبل ذهابهم إلى لوط ، هو مما تقتضيه طبيعة الأمور ، إذ كان لوط ـ وإن كان نبيا مرسلا ـ هو من قوم إبراهيم ، ومن الذين تابعوه ، فكان إعلام إبراهيم بما سينزل على لوط من بلاء ، مما لا يغفل عنه أدب السماء ..
ولهذا فإن إبراهيم ـ عليهالسلام ـ حين تلقّى هذا النبأ من الملائكة ، فزع وقال : (إِنَّ فِيها لُوطاً)!! (٣٢ : العنكبوت) وكان جواب الملائكة : (نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها) .. ولم يقف إبراهيم عند هذا الحد ، بل جعل يجادل
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
