ولاءه لغيره ، أو لمن طمع فى رحمته ، ولم يرع حرماته ، مجترئا عليه ، مضيفا آثامه وذنوبه إلى رحمة الله ومغفرته .. فذلك مخادعة لله ، ومكر بآياته. فمن آمن بمغفرة الله الشاملة ، ورحمته الواسعة ، آمن به ربّا كريما رحيما ، محسنا ، وكان ذلك داعيا إلى حبّ الله وطاعته ، لا إلى عصيانه ومحاربته ..!
فالحال التي ينبغى أن يكون عليها العبد مع ربّه هى الطمع فى رحمته ، والخوف من عذابه ..
فالطمع يحرسه من اليأس إذا هو واقع إثما ، أو ارتكب معصية .. والخوف يحرسه من أن يأتى الفواحش ، أو يترخّص فيها ، ولا يتأثم عند ما يضعف أمام هواه ، فيقع فى المنكر ..
وقد امتدح الله المؤمنين الذين يخشون ربّهم بالغيب ، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة من ألا يقبل منهم ذلك الإيتاء .. وفى هذا يقول تعالى : (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ ما آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلى رَبِّهِمْ راجِعُونَ أُولئِكَ يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَهُمْ لَها سابِقُونَ) (٦٠ ـ ٦١ : المؤمنون).
وقد روى عن بعض الصالحين أنه كان يقول : «لو أنزل الله كتابا أنه معذّب رجلا واحدا لخفت أن أكونه ، أو أنه راحم رجلا واحدا لرجوت أن أكونه ، ولو علمت أنّه معذّبى لا محالة ، ما ازددت إلا اجتهادا ، لئلا أرجع على نفسى بلائمة».
ذلك هو ما يمليه العقل السليم ، وما توحى به الفطرة ، التي لم تفسدها الأهواء وتغتالها الضلالات.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
