كما يقول سبحانه : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ) .. فهو مما فى خزائن الله ، وفى ملكه ، وليس للناس قطرة منه إلا ما يجود الله به عليهم منه ..
قوله تعالى : (وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوارِثُونَ) .. هو كشف لبعض قدرة الله ، وأنه سبحانه بيده الحياة والموت .. وأنه ليس لهذه الحياة بقاء .. (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ) (٨٨ : القصص) .. والله سبحانه يرث الأرض ومن عليها : (وَنَحْنُ الْوارِثُونَ) فلا يغترنّ أحد بهذه الدنيا ، وإن أعطاه الله الكثير من زهرتها ، وأفاض عليه الجزيل من متاعها .. فكلّ إلى زوال ..
وقوله تعالى : (وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ) .. هو كذلك كشف عن بعض علم الله ، وأنه سبحانه قد علم ما كان من خلق قبل أن يخلقوا ، السابقين من الخلق واللاحقين .. (أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) .. (١٤ : الملك)
قوله تعالى (وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) هو تقرير للبعث ، وأن الموت المحكوم به على الناس ، ليس هو نهاية الحياة الإنسانية ، بل هناك حياة أخرى بعد الحياة الدنيا .. فقد اقتضت حكمة الله ، أن يكون للناس حياة أخرى يحاسبون فيها على أعمالهم ، وينزلون فيها منازلهم حسب ما كان لهم من أعمال فى دنياهم ، وهو سبحانه (عَلِيمٌ) بما كان منهم ، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة من أعمالهم ..
____________________________________
الآيات : (٢٦ ـ ٥٠)
(وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (٢٦) وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ (٢٧) وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
