أما الذين يرون الحق ويتبعونه ، ويشهدون آيات الله ، ويتلقون العبرة والعظة منها ـ فهؤلاء لهم فى كل شىء آية ، ولهم من عقولهم معارج يعرجون بها إلى السموات ، وهم حيث هم ، على هذه الأرض لم يبرحوها ..
وقوله تعالى : (وَلَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ) ـ إشارة إلى ما للعقول السليمة من قدرة على النظر فى ملكوت الله ، وارتياد مواقع العبرة والعظة من آياته المبثوثة فى هذا الملكوت ..
فهذه السماء ، وقد رفعها الله سبحانه بغير عمد ، وجعلها بروجا ومدارات للكواكب والنجوم ، وزينها بتلك الكواكب ، وحلّاها بهذه النجوم ـ هذه السماء هى مراد فسيح للأنظار ، ومسح معجب للعقول .. ينظر الناظرون إليها ، فترتدّ إليهم أبصارهم منها وقد امتلأت عبرة وعظة ، بما شهدت من جلال الله ، وقدرته وعلمه وحكمته .. (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلاً) (١٩١ : آل عمران) .. فذلك هو ما يعطيه النظر السليم لأهله ، من إيمان بالله ، وولاء لجلاله وعظمته.
قوله تعالى : (وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ* إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ مُبِينٌ).
إشارة إلى أن السّماء ليست معرجا لأهل الأرض ، وإن كانت مرادا لأبصارهم ، ومسبحا لعقولهم .. وأن الشياطين ـ وهم من سكان الأرض ـ إن أرادوا العروج إلى السماء بما لهم من طبيعة قادرة على الانطلاق إلى آفاق عالية بعيدة ـ هؤلاء الشياطين لا يستطيعون أن يعرجوا إلى السماء ، وغاية ما يمكن أن يبلغه أحدهم هو أن يحلّق بعيدا ، يريد أن يدنو من الملأ الأعلى ، ويسترق السمع ، إلى ما احتواه هذا الملأ من غيوب وأسرار .. وعندئذ يجد الشيطان
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
