بضمير الغائب ، تنويه بقدر النبي وتكريم له ، وإشعار بأن الله سبحانه وتعالى هو الذي يتولّى الدفاع عنه ، ومحاسبة المجرمين على استهزائهم به .. ويجوز أن يكون هذا الضمير عائدا إلى القرآن الكريم ، المذكور فى قوله تعالى : (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ).
ـ وفى قوله تعالى : (وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) .. تهديد ووعيد لهؤلاء المجرمين من كفار قريش ، وأن سنّة الله التي مضت فى السابقين ، كانت الهلاك والبلاء للمكذبين ، والنصر ، والعافية للمرسلين وأتباع المرسلين .. ولن تتبدل سنة الله مع هؤلاء المشركين من قريش ومن معهم!
قوله تعالى : (وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ* لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ).
عرج إلى المكان : صعد إليه ، والعروج ، هو الصعود من أسفل إلى أعلى ..
وسكرّت الأبصار : عميت وعشيت ، وزاغت ، شأن من تستولى عليه الخمر ، ويصيبه دوار السّكر.
وفى الآيتين الكريمتين ، ما يكشف عن الضلال الكثيف المنعقد على قلوب هؤلاء المجرمين ، وأنهم ـ وهم فى هذا الضلال ـ لا يرون لمعة من لمعات الهدى أبدا ، ولو جاءتهم كل آية مبصرة ..
فلو أن الله سبحانه فتح لهم بابا من السماء ، فظلوا فيه يعرجون ويرتفعون صعدا ، حتى يشهدوا الملأ الأعلى ، وما فيه من آيات ، تدعوهم إلى الإيمان بالله ـ لأنكروا ما تشهده حواسّهم ، ولاتّهموا أعينهم بأنها قد وقعت تحت حدث من الأحداث ، فذهب بقدرتها على الإبصار .. أو لقالوا إن قوة خفية سحرتهم ، وخيّلت إليهم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
