الحجر ـ حديثا آخر عن القرآن الكريم ، بأنه كتاب وقرآن مبين ، فكان هذا البدء مؤكدا لهذا الختام ..
وقوله تعالى : (الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ)
ـ (الر) مبتدأ ، وما بعده خبر ..
والإشارة بتلك ، مشار بها إلى آيات الكتاب ، والتقدير : «الر» تلك هى آيات الكتاب ، وآيات قرآن مبين ..
وفى الإشارة ، تنويه بهذه الآيات ، وإلفات الأنظار إلى جلالها وعلوّ شأنها ، وأنها إنما يشار إليها كما يشار إلى النجوم فى أفلاكها ..
وفى الإشارة إلى القرآن الكريم بأنه «آيات الكتاب» ، وأنه «قرآن مبين». وصف للقرآن بصفتين :
الصفة الأولى : أنه آيات مكتوبه .. أي من شأنها أن تكتب ، احتفالا بها ، واهتماما بشأنها. وذلك فى أمة أميّة ، لم تكن تكتب شيئا إلا ما يشتد حرصها عليه ، وضنّها به ، أن يفلت من ذاكرتها شىء منه .. وهذا ما فعلته بالمعلقات ، وببعض العهود والمواثيق ذات الشأن العظيم عندها!
فإذا نبّه المسلمون من أول الأمر إلى أن هذا الذي يتلوه عليهم رسول الله من كلمات ربّه ، يجب أن يكتبوه ، كان ذلك إلفاتا لهم إلى أن تلك الآيات ، هى عهود ومواثيق بينهم وبين ربهم ..
إذا عرفنا هذا أدركنا السرّ فى أن كان أول ما تلقاه النبىّ من كلمات ربّه هو قوله تعالى: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ* اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ* الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ* عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ) فكانت نعمة التعليم بالقلم ، وهى الكتابة ، معادلة لنعمة الخلق ، والحياة .. فكما أن الله ـ سبحانه ـ بالخلق
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
