وَالنَّهارَ. وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوها إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ).
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أن الآيات السابقة توعدت المشركين الذين بدّلوا نعمة الله كفرا ، وجعلوا لله أندادا ، على حين نوهت بشأن المؤمنين ، وأضافتهم إلى الله ، وشرفتهم بالعبودية لله ـ فجاءت هذه الآية ، والآيات التي بعدها لتحدّث عن قدرة الله ، وجلاله ، وعلمه ، وفضله على عباده .. من المؤمنين ، والكافرين جميعا .. وفى هذا العرض مجال لأن يراجع الكافرون أنفسهم ، وأن يرجعوا إلى ربهم ، بعد أن يعاينوا آثار رحمته وبدائع قدرته .. على حين يزداد المؤمنون إقبالا على الله ، واجتهادا فى العبادة ..
فالله سبحانه ، هو الذي خلق السموات والأرض وما فيهن ، وهو الذي أنزل من السماء هذا الماء الذي تتدفق به الأنهار ، وتتفجر منه العيون ، وتحيا عليه الزروع ، وما يخرج منها من ثمر وحبّ .. وهو ـ سبحانه ـ الذي سخر الفلك ، وأجراها مع الماء ، وسخر الأنهار لتحمل الفلك على ظهرها .. وسخر الشمس والقمر تسخيرا منتظما ، لا يتخلف أبدا ، وسخر الليل والنهار ، على هذا النظام البديع المحكم ..
والمراد بالتسخير هنا .. التذليل ، والإخضاع ، والانقياد .. وذلك بإخضاع هذه المخلوقات لسنن وقوانين تحكمها ، وتضبط موقفها بين المخلوقات ، بحيث يمكن الإنسان إخضاع هذه المخلوقات والانتفاع بها ، إذا هو عرف القوانين الكونية الممسكة بها ..
ـ وفى قوله تعالى : (وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) .. إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى ، قد شمل العباد بلطفه ، وأنزلهم منازل إحسانه وكرمه ، فأقامهم
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
