فإذا هى رحمة راحمة ، تزرع المودة ، وتثمر المحبّة والإخاء ، فتسكن بها فتنة ، وتنطفىء بها عداوة ، وتحجز الناس عن حرب ، لو اشتعلت نارها ، لما خمدت حتى تحيل كل عامر إلى خراب ، وكل حياة إلى موات ..
فكم من الكلمات الطيبة ، والحكم البالغة ، تعيش فى الناس منذ أزمان ، إذا ذكروها طلعت عليهم بوجهها المشرق الكريم ، فكانت سكنا للنفوس ، ودفئا للصدور ، وشفاء من وساوس الشرّ ، وخطرات السّوء ..
وكم من كلمات خبيثة مشئومة ، تعيش فى الناس ، أزمانا متطاولة ، فإذا ذكروها ، خرجت عليهم بما فيها من شياطين ، توسوس لهم بالشرّ ، وترمى إليهم بمعاول الهدم والتدمير ، فإذاهم نذر بلاء ، ودعاة شقاق ، وقذائف تدمير وتخريب.!
وهل الحرب والسلام ، إلا مواليد كلمات خبيثة أوقدت حربا ، أو كلمات طيبة أطفأت الحرب ، وأقامت الناس على سلم وعافية؟
ونستمع مرة أخرى إلى قوله تعالى :
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ* تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها وَيَضْرِبُ اللهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ* وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ* يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللهُ ما يَشاءُ).
نستمع إلى كلمات الله هذه ، وننظر إليها ، فإذا هى منهج متكامل فى التربية العقلية والخلقية والروحية ، بما تحقق للإنسان الذي يأخذ بهديها ، ويتأدب بأدبها ، من قوى مدركة للحق ، ومتجاوبة مع الخير ، متهدية إلى منازل الكمال والإحسان ..
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
