تشكّون فينا ، فهل تشكون فى الله ، وفى وجوده ، وهو الذي خلق السموات والأرض؟ .. إن الشكّ فينا هو شك فى الله ، إذ أن دعوتنا هى دعوة إلى الإيمان بالله ، والإقرار بوحدانيته .. وأنه إذا لم يكن لكم فى الآيات التي بين أيدينا ما يدعوكم إلى صدقنا ، ففى هذه الآيات الكونية ، وفى خلق السموات والأرض ما يدلكم على وجود الخالق ، وعلى تفرده بهذا الوجود .. ومن ثمّ فليس من العقل أن تنكروا دعوتنا .. هذا إذا كانت لكم عقول تعقل وتتدبر!
ـ وفى قوله تعالى : (يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) هو إغراء لهؤلاء المكذبين بالرسل أن يستجيبوا لله ، وأن يقبلوا دعوته التي يحملها إليهم رسله ، فإنه ـ سبحانه ـ لا يدعوهم إلا إلى خير .. إنه يدعوهم ليغفر لهم من ذنوبهم ، وليؤخرهم إلى أجل مسمّى فلا يعجّل لهم العذاب ، الذي لا بدّ هو واقع بالمكذبين فى غير مهل ، إن هم أصرّوا على ما هم عليه من كفر وضلال ، بعد أن جاءهم من الله هذا البلاغ المبين ..
ـ وفى قوله تعالى : (مِنْ ذُنُوبِكُمْ) إشارة إلى أن هؤلاء المدعوّين ، هم كتل متضخمة من الذنوب ، وأنهم لن يستجيبوا جميعا لدعوة الرسل ، وإنما الذي يستجيب منهم هو بعض قليل ، وهم الذين يغفر الله لهم ذنوبهم .. فالذى سيغفر من ذنوب هؤلاء الأقوام ، هو بعض من هذه الذنوب .. وعلى هذا ، فليبادر كل واحد منهم إلى الإيمان بالله ، ليكون فيمن يغفر الله لهم ، وألا يكون فى المتخلفين الضالين ..
(قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ).
هى قولة من فم واحد ، تلقّاها القوم خلفا عن سلف : (إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا) ـ فهذه أول تهمة يتهم بها الرسل من أقوامهم ، وإنهم لن يكونوا
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
