السلطان الجبار ، من بلاء. فقال : (يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ) أي يسوقونكم كما تساق الأنعام ، ولكن لا إلى المرعى الذي تجد عنده شبعها وريّها ، بل إلى العذاب ، الذي تصلون ناره ، وتتقلبون على جمره ..
يقال : سامه على كذا ، أي حمله عليه ، وأورده إياه .. وسام فلانا الأمر : كلفه إياه ومنه السائمة ، وهى الأنعام التي يسوقها الراعي إلى المرعى ..
ـ قوله تعالى : (وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) هو بيان لبعض ما كان يأخذ به فرعون بنى إسرائيل من بلاء .. إذ يذبّح أبناءهم ، ويستأصل ذراريهم ، ويستحيى نساءهم ، أي يبيح حرماتهن ، ويعرضهن لما تستحى الحرّة منه.
وقيل : (يَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) أي يستبقونهن أحياء ، فلا يقتلونهن ، كما يقتلون الأبناء .. وبهذا يتضاعف البلاء على الأمهات .. إذ يلدن ، ثم يذبح أمام أعينهن ما يلدن .. وفى هذا موت بطيء لهن ، وعذاب أليم ، تحترق به قلوب الأمهات .. ولهذا جاء قوله تعالى : (وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ) ـ وصفا كاشفا لتلك الحال التي أخذ بها فرعون بنى إسرائيل من عذاب ونكال.
قوله تعالى : (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ) .. تأذّن ربكم : أي أذن ، وحكم ، وقضى ..
وما قضى الله به هو أنه ـ سبحانه ـ يزيد الشاكرين لنعمه وأفضاله ، نعما وأفضالا .. أما من كفر بالله ، وبنعمه ، فله عذاب شديد ، وبلاء عظيم ، فى الدنيا والآخرة جميعا.
قوله تعالى : (وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
