وتدبيره؟ إنه قطرة من محيطات ، وهباءة من جرم السموات والأرض!
ـ (يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ) فيحاسب ويجازى .. لا يفلت مجرم من حسابه وعقابه ..
ـ (وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ) .. وعند الحساب سيرى الكفار بأعينهم لمن الفوز والظفر ، وعلى من الخزي والخذلان؟
قوله تعالى : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) ..
بهذه الآية الكريمة تختم سورة «الرعد» ، فيلتقى ختامها مع بدئها : (المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ) .. ثم يصافح هذا الختام بدء السورة التي بعدها «إبراهيم» : (الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ* اللهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ) ..
ـ فقوله تعالى : (وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً) ـ هو جواب الكافرين على هذا الكتاب الذي جاءهم النبىّ به ، والذي هو الحقّ الذي أنزل إليه من ربه ..
وقوله تعالى فى أول سورة «إبراهيم» ـ بعد هذه السورة : (الر كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) ـ هو ردّ على جواب هؤلاء الكافرين ، وردع لهم ، وأنهم لم يخرجوا من الظلمات إلى النور ، ولم يأذن الله لهم بالخروج من تلك الظلمات ..
ـ وقوله تعالى : (قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ) إحالة للكافرين على موقف الحساب والمساءلة بين يدى الله ، وهو سبحانه حكم عدل بينهم وبين
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
