كِتابٌ (٣٨) يَمْحُوا اللهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ (٣٩) وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ (٤٠) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها وَاللهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ (٤١) وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (٤٢) وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفى بِاللهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ) (٤٣)
____________________________________
التفسير :
قوله تعالى : (مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ..)
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هى أنّه وقد ذكر مصير المشركين فى الآية السابقة عليها ، فى قوله تعالى : (لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ واقٍ) ـ كان من المناسب أن يذكر فى مقابل هذا المصير المشئوم ، المصير الحسن الطيّب ، الذي أعدّه الله للمؤمنين المتقين من عباده ، ليكون فى ذلك إثارة لأشواق المؤمنين ، وتعجيل بتلك البشريات المسعدة لهم ، فى حين أنه يملأ قلوب المشركين حسرة وألما ، ويقطع أكبادهم كمدا وحسدا ..
ومثل الشيء ما يماثله ، ويشبهه ، فى بعض الوجوه ، لا فى كل وجه .. كما نقول مثلا : القط مثل النمر .. وهذه الفتاة مثل القمر ، وهذا الطفل مثل الزهرة .. فهناك وجه شبه يجمع بين المشبّه والمشبّه به ، وصفة مشتركة بينهما يلتقيان عندها .. والمثل يجمع أكثر من صورة من صور التشبيه ، فهو تشبيه مركّب.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
