التي أطلقوها على آلهتهم ، هى كلمات ، لا معنى لها .. وإنما هى أصوات ، تبدو فى ظاهرها كأنها كلام ، أما باطنها فأجوف لا شىء فيه!
قوله تعالى : (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ .. وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) ..
هو الحكم المناسب لما كشف عنه الحال من هؤلاء المشركين ، وما اتخذوا من دون الله من آلهة ، وما جعلوا لتلك الآلهة من أسماء .. (بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ) .. أي حلا فى أعينهم هذا المكر ، وحسن فى عقولهم هذا الضلال ، الذي صنعوه بأيديهم ، وغذّوه بأوهامهم وخيالاتهم ، فكان مكرا سيئا .. (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) فأضلّهم الله (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) يهديه ، ويرفع عن عينيه غشاوة الضلال ..
ـ وفى قوله تعالى : (وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ) إشارة إلى أن قوة خارجة عنهم هى التي صدّتهم عن سبيل الله ، وحالت بينهم وبين الهدى. وتلك القوة وإن كانت خارجة عنهم إلّا أنهم قد استدعوها بضلالهم وعنادهم .. والله سبحانه وتعالى يقول : (فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ) (٥ : الصف).
ـ وقوله تعالى : (وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ) ـ إشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى قد أخلى بينهم وبين أهوائهم ، ليضلّوا ، فضلّوا ..
قوله تعالى : (لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَما لَهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ واقٍ).
هذا هو جزاء المكذبين الضالّين ، الذين حادّوا الله ورسوله .. (لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا) بما ينالهم على يد المؤمنين من هزيمة ، وبما تغلى به قلوبهم أبدا من حسرة وكمد .. فالكافر همّه كله فى هذه الدنيا ، وحياته كلّه محصورة فى الأيام المعدودة التي يعيشها فيها .. فهو من أجل هذا ، حريص أشد الحرص
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٧ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3349_altafsir-alqurani-lilquran-07%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
