رقيق وديع .. وهذا هو بعض السرّ فى التعبير بالنور عن لطف الله ، وسريان حكمته ، فى هذا الوجود ، وإلباس رحمة الله إياه ، فى قوله تعالى : (اللهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) .. فهو لطف ورحمة وحكمة ، لا يخالطه شىء ـ مما يصحب الضوء ، من حرارة ، وتوقّد ، واضطراب!!
ـ وفى قوله تعالى : (وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ) إشارة إلى القمر ، واختلاف منازله ومطالعه ، على مدى أيام الشهر القمري ..
ـ وفى قوله تعالى : (لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ) إلفات إلى بعض ما لهذا النظام الشمسىّ والقمري من أثر ، فى ضبط الزمن ، وحسابه ، وتقدير أيامه ، ولياليه ، وشهوره ، وسنيه ..
وليس يبطل هذا الأثر أبدا بما وقع لأيدينا من مقاييس وموازين للزمن ، إذ كل هذه الموازين وتلك المقاييس مرتبط بالشمس ـ خاصة ـ ومتصل بتعاقب الليل والنهار بين يديها ، وبتقلب الفصول على مدار السنة حولها .. ولو تغيّر هذا النظام لاختلّ كل ميزان ، وكل مقياس للزمن ..
وفى قوله سبحانه : (ما خَلَقَ اللهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ) .. إشارة إلى أن هذا الخلق الذي خلقه الله ، لم يخلق عبثا ، وإنما هو خلق قائم على حكمة وتقدير .. وفى هذا يقول سبحانه وتعالى : (وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ) (١٦ : الأنبياء) ويقول سبحانه : (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ) (١١٥ : المؤمنون)
فهذا الوجود الذي أبدعه الله سبحانه وتعالى على غير مثال سبق ، هو ـ من غير شك ـ المرآة التي تتجلّى فيها قدرة الله ، وعلمه وحكمته ..
وهو ـ من غير شكّ أيضا ـ منزّل عند الله تعالى فى مقام الحبّ
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
