وليس الموت الذي ينزل بالناس إلا وقفة على طريق الحياة الأبدية ، واستعدادا لدخول عالم جديد ، غير العالم الذي كانوا فيه. إنه أشبه شىء بالمسافر ينتقل من منطقة جبلية ثلجية إلى منطقة حارة قائظة .. إنه لا بد أن يقف على مشارف على هذه المنطقة الجديدة ، فيتخفّف من ملابسه الثقيلة ، وما كان معه من أدوات التدفئة ..!
وبمعنى آخر .. ليس هناك بالنسبة للإنسان موت بالمعنى الذي يقع على النفوس من كلمة «موت» ، كما تموت الدواب والطيور والحشرات .. وإنما هى حياة على أتم ما تكون الحياة ، وإن اختلف لونها وطعمها ، كما تختلف طعوم الحياة وألوانها عند الإنسان ، حين ينتقل نقلة بعيدة من قارة إلى قارة مثلا ، على بعد فى التشبيه ، واختلاف فى التمثيل ..
واستمع إلى قول الرسول الكريم ، وتلخيصه فى هذه الكلمات الرائعة المعجزة لقصة الحياة ، والموت ، أو قل ـ بمعنى أصح ـ قصة الحياة ، وما بعد الحياة .. يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه :
«النّاس نيام .. فإذا ماتوا انتبهوا»!
فليست هذه الحياة التي يحياها الإنسان فى هذه الدنيا إلا أحلاما وأضغاث أحلام بالقياس إلى الموت ، وما بعد الموت .. هناك يجد الناس وجودهم ، وتلبسهم الحياة الحقيقية الكاملة ..
وهذا ما يشير إليه القرآن الكريم فى كثير من آياته ، فى معرض عرضه للدنيا والآخرة.
فيقول سبحانه وتعالى : (وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ) (٦٤ : العنكبوت)
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ٦ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3348_altafsir-alqurani-lilquran-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
